الحر العاملي
114
تواتر القرآن
النّقيضين إن وقع كلّ من القسمين أو الخروج عن ظاهر الحديث وهي كاف . « 1 » الثّالث [ أنّ هذه الأخبار لا تصلح دلالة على وقوع الحوادث فيما مضى ] إنّ قوله : « يقع مثله » فعل مضارع بمعنى الاستقبال قطعا ، فلعلّ ذلك هنا لم يقع وسوف يقع في وقت آخر فلا يصلح دلالة على وقوعه فيما مضى . ويؤيّد ذلك ما رواه الكلينيّ في الرّوضة في حديث الصّادق عليه السّلام مع المنصور أنّه بعد رجوعه سأله بعض أصحابه عن دولتهم إلى متى تكون ؟ فأخبر الصّادق عليه السّلام بعلامات آخر الزّمان إلى أن قال : « وإذا رأيت القرآن قد خلق وأحدث فيه ما ليس فيه ووجّه على الأهواء » « 2 » فإنّه يدلّ [ على ] نفي الزّيادة فيه وأنّه سوف تحصل ، ومن المعلوم أنّه من زمن الصّادق عليه السّلام إلى الآن لم يحدث في القرآن شيء من ذلك قطعا ، وإلّا لنقل واشتهر ، بل تواتر كأمثاله بل لما دونه . الرّابع [ عدم التغيير من جملة ما كان في الأمم السّالفة ] إنّه ليس جميع الأمم قد حرّفوا كتبهم أو زادوا فيها ، بل من المعلوم أنّ كثيرا منهم كانت كتبهم مضبوطة محفوظة فيما بينهم ، ولم يغيّروها ، فلم لا تكون هذه الأمّة من هذا القسم خصوصا مع أنّهم خير أمّة وبينهم أشرف الأنبياء ؟ ! « 3 » و
--> ( 1 ) - لا يخفى أنّ هذا الاستدلال لا يخلو من ضعف لأنّ ظاهر كلام الشّيخ يشعر بأنّه أوجب وقوع حادثتان متضادّتان في زمان واحد في هذه الأمّة لانّهما وقعتا في زمان واحد في السّابق ، ولكن ظاهر الرّوايات يدلّ على أنّه يجب وقوع هذه الحوادث إمّا أن يكون في وقت واحد وإمّا غيره ، ولا يقيّده بما قيّده الشّيخ فإذا انتفى لزوم وقوعهما في زمان واحد انتفى التّناقض . ( 2 ) - الرّوضة من الكافي ، ص 37 ، ح 7 ؛ الأصل : أخلق . ( 3 ) - ظاهر الرّواية يوجب وقوع كلّ حادثة وقع في الأمم الماضية فمن المعلوم عدم تحريف الكتاب لا يعدّ حادثة وإن كان إطلاقها عموميا . هذا ما سنح بالبال واللّه أعلم بالحال .